محطات بارزة في تجارة الغاز بين مصر وإسرائيل
بدأ اليوم ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، وفق اتفاق وُصف بأنه " تطور مهم يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين"، حسبما جاء في بيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.
ويمر الغاز الإسرائيلي عبر نفس خط الأنابيب الذي حمل الغاز المصري إلى إسرائيل قبل أكثر من عِقد، وهو خط الأنابيب عسقلان-العريش المملوك لشركة شرق البحر المتوسط للغاز (إي إم جي).
ولتغير اتجاه تدفق الغاز في هذا الأنبوب قصة نفصّلها في ما يلي.
خط "حسين سالم"
في يناير/كانون الثاني 2001، أُعلن عن التوصل لاتفاق بين شركة الكهرباء الإسرائيلية المملوكة للحكومة (إليكتريك كورب) وبين شركة شرق البحر المتوسط للغاز (إي إم جي).
ونص الاتفاق على أن تمد الشركة الثانية نظيرتها الأولى بسبعة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يعادل أكثر من نصف احتياجها من الغاز، في عقد مدته عشر سنوات، وقُدرت قيمته بثلاثة مليارات دولار.
لكن الطرف المصدِر لم يكن مصريا خالصا، إذ أن شركة شرق البحر المتوسط تأسست عام 2000، بالشراكة بين الهيئة المصرية العامة للبترول ومجموعة ميرهاف الإسرائيلية، ومقرها سويسرا.
وكشفت وثائق نُشرت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني في مصر أن حصص شركة "إي إم جي" وزعت كالتالي: 65 في المئة تملكها شركة خط أنابيب البحر المتوسط التي كانت مملوكة لرجل الأعمال المصري حسين سالم، و25 في المئة لمجموعة ميرهاف-أمبال المملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، في حين اقتصرت حصة الهيئة المصرية العامة للبترول على عشرة في المئة فقط.
وعُرف خط أنابيب عسقلان-العريش تباعا باسم بخط "حسين سالم". ويمتد الخط بطول 89 كيلومترا، يبدأ من مدينة العريش المصرية وينتهي في مدينة عسقلان. ويبلغ قطره حوالي 26 بوصة، ويمكنه نقل حوالي 700 مليون متر مكعب من الغاز سنويا.
ووفقاً للموقع الإلكتروني لوزارة البترول المصرية، تمتلك شركة ميرهاف حاليا 25 في المئة من "إي إم جي"، ونشاطها ينصب على "إنشاء وتملك وإدارة شبكة من خطوط الأنابيب لنقل وتصدير الغاز إلى منطقة حوض المتوسط.".
في عام 2005، وقعت الشركة القابضة للغاز (بصفتها ممثلا للحكومة المصرية) اتفاقا مع شركة إي إم جي لتصدير 1.7 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لإسرائيل، ولمدة 20 عاما.
وخرجت احتجاجات واسعة في مصر ضد هذه الاتفاقية، حتى أن حملة تأسست باسم "الحملة الشعبية لوقف تصدير الغاز المصري (لا لنكسة الغاز)".
وخاضت الحملة نزاعا قضائيا أمام الحكومة المصرية، في محاولة لإلغاء الاتفاقية وإلزام الحكومة بوقف التصدير.
وكان من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل آنذاك هو سعر بيع الغاز لإسرائيل، الذي تحدد عند سعر يتراوح بين سبعين سنتا و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية. في حين أن تكلفة إنتاج نفس الكمية تبلغ 2.65 دولار.
وقدر المعارضون أن فرق السعر هذا يسبب خسارة قدرها تسعة ملايين دولار (حوالي خمسين مليون جنيه مصري آنذاك) يوميا، بسبب تباينه الشديد بين قيمته في العقد والسعر العالمي.
لكن الاتفاقية نُفذت بالفعل وبدأ ضخ الغاز عبر خط عسقلان-العريش في فبراير/شباط عام 2008.
وقالت الحكومة المصرية في مايو/أيار من العام نفسه إنها تعمل على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لرفع سعر الغاز أسوة باتفاقيات مشابهة في منطقة البحر المتوسط.
بدأت في فبراير/شباط 2011 سلسلة من الهجمات استهدفت خط عسقلان-العريش، إذ تعرض على مدار حوالي عام ونصف للتفجير أكثر من 15 مرة.
وفي كل واقعة تفجير، كانت المسؤولية توجه لمجموعة من "الملثمين" مجهولي الهوية.
ثم في أبريل/ نيسان عام 2011، وجه رئيس الوزراء آنذاك، عصام شرف، بمراجعة كل عقود تصدير الغاز بما في ذلك التعاقد مع إسرائيل والاردن.
وفي أبريل/ نيسان 2012، أعلنت الشركة المصرية القابضة للغاز إلغاء اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل. وأشار محللون إلى مخاوف أمنية بعد التفجيرات المتتالية لخط عسقلان-العريش.
لكن الجانب المصري نفى أن يكون لإلغاء الاتفاق أي جانب أمني، وأكد رئيس الشركة المصرية القابضة آنذاك، محمد شعيب، أن سبب إلغاء الاتفاق يرجع "لإخفاق الطرف الآخر في الوفاء بالتزاماته في التعاقد".
وكان اتفاق الغاز هذا من بين أبرز الملفات التي أُثيرت بعد ثورة 25 يناير في مصر. وصدر حكم قضائي في يونيو/ حزيران 2012 ضد وزير البترول المصري السابق، سامح فهمي، ورجل الأعمال حسين سالم، بالسجن 15 عاما في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.
في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، تواترت أنباء عن اتفاق جديد لتصدير الغاز بين مصر وإسرائيل، لكنه هذ المرة كان الضخ في الاتجاه المعاكس للاتفاق الأول.
وأُبرم الاتفاق بين شركة ديليك الإسرائيلية، المالكة لحقوق التنقيب في حقلي تمار وليفياثان في إسرائيل، وبين شركة "دولفينوس هولدينغ" في مصر في فبراير/ شباط 2018. وهذا هو الاتفاق الذي بدأ العمل به اليوم.
وينص الاتفاق على أن يورد الجانب الإسرائيلي 64 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المستخرج من حقلي تمار وليفياثان في شرق البحر المتوسط إلى مصر، لمدة عشر سنوات. وتبلغ قيمة العقد 15 مليار دولار.
لكن الاتفاق الجديد كان بحاجة لإعادة ترتيب الأوراق.
وبعد توقف ضخ الغاز المصري في خط عسقلان-العريش، والتفجيرات المتتالية لأنابيب الغاز في سيناء، تكبدت شركة "إي إم جي" خسائر بلغت حوالي 30 مليون دولار بحلول عام 2017.
وسرعان ما برز اللاعبون الجدد، فتأسست شركة "إي إم إي دي" في يوليو/ تموز عام 2018، بشراكة ثلاث شركات أخرى هي ديليك الإسرائيلية، ونوبل إنيرجي الأمريكية، وشركة غاز الشرق المصرية التي يرأسها حاليا المهندس محمد شعيب الرئيس السابق للشركة المصرية القابضة للغاز.
وفي سبتمبر/ أيلول عام 2018، استحوذت "إي إم إي دي" على 39 في المئة من شركة شرق البحر المتوسط للغاز "إي إم جي"، المالكة لخط أنابيب عسقلان-العريش.
وقال شعيب في حوار مع إحدى الصحف المصرية في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 إن صفقة الاستحواذ هذه بلغت قيمتها 518 مليون دولار، دفعت شركة غاز الشرق منها 148 مليون دولار.
ويمر الغاز الإسرائيلي عبر نفس خط الأنابيب الذي حمل الغاز المصري إلى إسرائيل قبل أكثر من عِقد، وهو خط الأنابيب عسقلان-العريش المملوك لشركة شرق البحر المتوسط للغاز (إي إم جي).
ولتغير اتجاه تدفق الغاز في هذا الأنبوب قصة نفصّلها في ما يلي.
خط "حسين سالم"
في يناير/كانون الثاني 2001، أُعلن عن التوصل لاتفاق بين شركة الكهرباء الإسرائيلية المملوكة للحكومة (إليكتريك كورب) وبين شركة شرق البحر المتوسط للغاز (إي إم جي).
ونص الاتفاق على أن تمد الشركة الثانية نظيرتها الأولى بسبعة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يعادل أكثر من نصف احتياجها من الغاز، في عقد مدته عشر سنوات، وقُدرت قيمته بثلاثة مليارات دولار.
لكن الطرف المصدِر لم يكن مصريا خالصا، إذ أن شركة شرق البحر المتوسط تأسست عام 2000، بالشراكة بين الهيئة المصرية العامة للبترول ومجموعة ميرهاف الإسرائيلية، ومقرها سويسرا.
وكشفت وثائق نُشرت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني في مصر أن حصص شركة "إي إم جي" وزعت كالتالي: 65 في المئة تملكها شركة خط أنابيب البحر المتوسط التي كانت مملوكة لرجل الأعمال المصري حسين سالم، و25 في المئة لمجموعة ميرهاف-أمبال المملوكة لرجل أعمال إسرائيلي، في حين اقتصرت حصة الهيئة المصرية العامة للبترول على عشرة في المئة فقط.
وعُرف خط أنابيب عسقلان-العريش تباعا باسم بخط "حسين سالم". ويمتد الخط بطول 89 كيلومترا، يبدأ من مدينة العريش المصرية وينتهي في مدينة عسقلان. ويبلغ قطره حوالي 26 بوصة، ويمكنه نقل حوالي 700 مليون متر مكعب من الغاز سنويا.
ووفقاً للموقع الإلكتروني لوزارة البترول المصرية، تمتلك شركة ميرهاف حاليا 25 في المئة من "إي إم جي"، ونشاطها ينصب على "إنشاء وتملك وإدارة شبكة من خطوط الأنابيب لنقل وتصدير الغاز إلى منطقة حوض المتوسط.".
في عام 2005، وقعت الشركة القابضة للغاز (بصفتها ممثلا للحكومة المصرية) اتفاقا مع شركة إي إم جي لتصدير 1.7 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لإسرائيل، ولمدة 20 عاما.
وخرجت احتجاجات واسعة في مصر ضد هذه الاتفاقية، حتى أن حملة تأسست باسم "الحملة الشعبية لوقف تصدير الغاز المصري (لا لنكسة الغاز)".
وخاضت الحملة نزاعا قضائيا أمام الحكومة المصرية، في محاولة لإلغاء الاتفاقية وإلزام الحكومة بوقف التصدير.
وكان من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل آنذاك هو سعر بيع الغاز لإسرائيل، الذي تحدد عند سعر يتراوح بين سبعين سنتا و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية. في حين أن تكلفة إنتاج نفس الكمية تبلغ 2.65 دولار.
وقدر المعارضون أن فرق السعر هذا يسبب خسارة قدرها تسعة ملايين دولار (حوالي خمسين مليون جنيه مصري آنذاك) يوميا، بسبب تباينه الشديد بين قيمته في العقد والسعر العالمي.
لكن الاتفاقية نُفذت بالفعل وبدأ ضخ الغاز عبر خط عسقلان-العريش في فبراير/شباط عام 2008.
وقالت الحكومة المصرية في مايو/أيار من العام نفسه إنها تعمل على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لرفع سعر الغاز أسوة باتفاقيات مشابهة في منطقة البحر المتوسط.
بدأت في فبراير/شباط 2011 سلسلة من الهجمات استهدفت خط عسقلان-العريش، إذ تعرض على مدار حوالي عام ونصف للتفجير أكثر من 15 مرة.
وفي كل واقعة تفجير، كانت المسؤولية توجه لمجموعة من "الملثمين" مجهولي الهوية.
ثم في أبريل/ نيسان عام 2011، وجه رئيس الوزراء آنذاك، عصام شرف، بمراجعة كل عقود تصدير الغاز بما في ذلك التعاقد مع إسرائيل والاردن.
وفي أبريل/ نيسان 2012، أعلنت الشركة المصرية القابضة للغاز إلغاء اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل. وأشار محللون إلى مخاوف أمنية بعد التفجيرات المتتالية لخط عسقلان-العريش.
لكن الجانب المصري نفى أن يكون لإلغاء الاتفاق أي جانب أمني، وأكد رئيس الشركة المصرية القابضة آنذاك، محمد شعيب، أن سبب إلغاء الاتفاق يرجع "لإخفاق الطرف الآخر في الوفاء بالتزاماته في التعاقد".
وكان اتفاق الغاز هذا من بين أبرز الملفات التي أُثيرت بعد ثورة 25 يناير في مصر. وصدر حكم قضائي في يونيو/ حزيران 2012 ضد وزير البترول المصري السابق، سامح فهمي، ورجل الأعمال حسين سالم، بالسجن 15 عاما في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.
في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، تواترت أنباء عن اتفاق جديد لتصدير الغاز بين مصر وإسرائيل، لكنه هذ المرة كان الضخ في الاتجاه المعاكس للاتفاق الأول.
وأُبرم الاتفاق بين شركة ديليك الإسرائيلية، المالكة لحقوق التنقيب في حقلي تمار وليفياثان في إسرائيل، وبين شركة "دولفينوس هولدينغ" في مصر في فبراير/ شباط 2018. وهذا هو الاتفاق الذي بدأ العمل به اليوم.
وينص الاتفاق على أن يورد الجانب الإسرائيلي 64 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المستخرج من حقلي تمار وليفياثان في شرق البحر المتوسط إلى مصر، لمدة عشر سنوات. وتبلغ قيمة العقد 15 مليار دولار.
لكن الاتفاق الجديد كان بحاجة لإعادة ترتيب الأوراق.
وبعد توقف ضخ الغاز المصري في خط عسقلان-العريش، والتفجيرات المتتالية لأنابيب الغاز في سيناء، تكبدت شركة "إي إم جي" خسائر بلغت حوالي 30 مليون دولار بحلول عام 2017.
وسرعان ما برز اللاعبون الجدد، فتأسست شركة "إي إم إي دي" في يوليو/ تموز عام 2018، بشراكة ثلاث شركات أخرى هي ديليك الإسرائيلية، ونوبل إنيرجي الأمريكية، وشركة غاز الشرق المصرية التي يرأسها حاليا المهندس محمد شعيب الرئيس السابق للشركة المصرية القابضة للغاز.
وفي سبتمبر/ أيلول عام 2018، استحوذت "إي إم إي دي" على 39 في المئة من شركة شرق البحر المتوسط للغاز "إي إم جي"، المالكة لخط أنابيب عسقلان-العريش.
وقال شعيب في حوار مع إحدى الصحف المصرية في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 إن صفقة الاستحواذ هذه بلغت قيمتها 518 مليون دولار، دفعت شركة غاز الشرق منها 148 مليون دولار.
Comments
Post a Comment